مرضى البهاق في العراق لونهم جواز عبورهم نحو عزلة إجتماعيّة
آخر تحديث GMT18:40:25
 لبنان اليوم -

مرضى البهاق في العراق: لونهم جواز عبورهم نحو عزلة إجتماعيّة

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - مرضى البهاق في العراق: لونهم جواز عبورهم نحو عزلة إجتماعيّة

بغداد ـ وكالات
يعاني الشاب العراقي أحمد توفيق (29 سنة) من النظرات الغريبة التي يرمقه الناس بها بسبب لون بشرته المختلف، وانتشار البقع بألوانها الفاتحة التي تتراوح بين الأبيض (الحليبي) أو الأبيض (الشاهق) على جلده. وينحرج أحمد أكثر حين ينفر الناس منه لاعتقادهم أن مرضه مُعْدٍ وأنه يتوجّب الابتعاد عنه. وبسبب البهاق الذي أصيب به منذ كان صغيراً، ظل أحمد أعزب فلم يستطع الزواج بعدما باءت محاولته في الإقتران بإمرأة بالفشل. يقول شقيق توفيق، إن مضاعفات المرض الذي يعاني منه احمد، جعل منه شخصية معقّدة نفسياً، فغالبًا ما يلجأ إلى نتف شعر رأسه ويقضم أصابعه بسبب القلق والتوتر كما يعزف عن الأكل وحتى مشاهدة التلفزيون. في العراق، هناك الآلاف من الأشخاص مثل أحمد، مصابون بمرض البهاق أو البرص ويعانون من الازدراء والاشمئزاز والعزل. وتبدو حالة المصاب بالبهاق النفسية أكثر سوءًا، إذا كان الشخص المصاب فتاةً، اذ يؤثر ذلك كثيرًا في علاقاتها الاجتماعية ويجعلها حبيسة البيت بشكل كامل. تقول أم ليث أن اصابة ابنتها حمدية (35 سنة)، بالبهاق جعلها منزوية، ولم يتقدم أحد للزواج منها على الرغم من بلوغها سن الخامسة والثلاثين، مؤكدة أن كل المصابات بالبهاق يعانين من تأثيرات الطلاق والعنوسة. وتعاني حمديّة من انتشار البقع الملونة بمساحات متفاوتة على وجهها وجلدها، ما اضطرها الى ترك المدرسة وهي في الصف الثاني الابتدائي. شاب آخر أصيب بالبهاق منذ كان صغيرًا، وهو سعد عبود (21 سنة)، حيث تغيّرت ألوان أجزاء من جلده الطبيعي بمرور الزمن، وأصبح عبارة عن بقع مختلفة الأحجام بلا لون، ليتعرض هو الآخر الى سخرية ونفور الناس من حوله. سعى عبود إلى العلاج الضوئي في الاردن عام 2008 لكن الكلفة الكبيرة للعلاج جعلته يتوقف عن ذلك، وحين سعى الى زراعة الخلايا الصبغية، تفاجأ بالثمن الباهظ لإجراء العملية اذ تزيد على الأربعة آلاف دولار. وفي محاولته للشفاء من البهاق، لجأ عبود إلى الأعشاب الطبية ونصحه العشّابون بتناول الفلفل الأسود والزنجبيل باعتباره علاجاً فعّالاً للأمراض الجلديّة التي يعاني منها. والبرص أو البهاق مرض غير معدٍ يصيب نحو أربعة في المئة من سكان العالم، ولا تتوفر إحصائية دقيقة لدى الطبيب سالم عبيد، الإختصاصي في الأمراض الجلدية حوله، مشيرًا إلى أن التخمينات تشير إلى إصابة حوالي 6 % من السكان بالظاهرة. ويعرّف عبيد البهاق بأنه مساحات عديمة الألوان تظهر في بشرة الجلد فيصبح المريض صاحب لونين غامق وفاتح بسبب انحسار صبغة تحديد اللون. ويقول عبيد أيضًا: البهاق أو البرص مرض جلدي معروف في العالم ويصيب أجزاء الجلد المختلفة. ويؤكد أن العلماء لم يستطيعوا معرفة الأسباب الحقيقية للمرض لكن البعض يرجع ذلك إلى عوامل وراثية. تقول الباحثة الإجتماعية سليمة جعفر في مستشفى الحلة (100 كم جنوبي بغداد)، إن التأثيرات الإجتماعية والنفسية على المصاب بالبهاق تفوق التأثيرات المادية، فلم يستطع هؤلاء المرضى من الحصول على عمل مناسب، بل إن مزاولتهم للأعمال الحرّة أمر صعب للغاية لنفور الناس منهم، ما يضفي أبعادًا إقتصادية إلى مشكلتهم. تقول سليمة: شهد عام 2012 إقدام أربعة من المصابين بالمرض على الإنتحار لأسباب نفسية وشعورهم بالعزلة ومقْت المجتمع لهم. وبحسب سليمة، فإن أغلب الأسر تجبر المصاب بالبهاق على الجلوس في البيت في مكان منعزل وتحرص على عدم خروجه كثيرًا بسبب ثقافة (العيب) المنتشرة. وتؤكد سليمة أن أغلب المصابين بالأمراض الجلدية يعانون أمراضًا نفسية إذ تخلق العاهات الظاهرة ألمًا في نفس الإنسان فيشعر بالحزن والحرج. تدعو سليمة في هذا الصدد إلى إنشاء مراكز بحوث إجتماعية تقدّم المشورة والمساعدة للمصابين بالبرص بغية دمجهم في المجتمع وزيادة الوعي المجتمعي بحقيقة المرض الذي يعانون منه، ما ينتج عنه حالات من القلق والإكتئاب تؤدي إلى التفكير بالإنتحار في بعض الأحيان. في مدينة الصدر في بغداد، يعمل عيسى حسين (19 سنة) في خدمة المرافق الصحية بعدما فشل في إيجاد عمل آخر. ويقول عيسى إن المُصاب بالبرص محكوم عليه بالإنزواء بعيدًا عن المجتمع. وحين حاول عيسى الارتباط بامرأة وجد نفوراً من البنات اذ ترفض النساء ومعظم الأسر فكرة تزويج ابنتهم منه. وفي إحدى المرّات أسمعه البعض أن سبب مرضه هو قلة النظافة وأنه يتوجب عليه الإهتمام بهذا الجانب كثيرًا. وتابع قائلاً: حذّرني أحدهم وأنا استقل سيارة أنْ لا ألمسه خوفًا من العدوى. باءت محاولات عيسى للشفاء من المرض بالفشل، وحين أخبره البعض بأن العشابين يستطيعون توفير الشفاء له، قصدهم سريعًا حيث عالجه أحدهم بالعسل والزيوت والرقية الشرعية. وعلى الرغم من أن ذلك كلّفه الكثير من المال، إلا أن الفشل كان النتيجة النهائية.
lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مرضى البهاق في العراق لونهم جواز عبورهم نحو عزلة إجتماعيّة مرضى البهاق في العراق لونهم جواز عبورهم نحو عزلة إجتماعيّة



نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

بيروت ـ لبنان اليوم

GMT 14:07 2025 الإثنين ,01 كانون الأول / ديسمبر

فستان الكاب لإطلالة تمنح حضوراً آسراً في السهرات
 لبنان اليوم - فستان الكاب لإطلالة تمنح حضوراً آسراً في السهرات

GMT 14:33 2025 الإثنين ,01 كانون الأول / ديسمبر

رحلة إلى عالم الألوان اكتشف روعة الشفق القطبي في النرويج
 لبنان اليوم - رحلة إلى عالم الألوان اكتشف روعة الشفق القطبي في النرويج

GMT 23:58 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

زيلينسكي يؤكد أن اتفاق السلام مع روسيا بات جاهزا بنسبة 90%
 لبنان اليوم - زيلينسكي يؤكد أن اتفاق السلام مع روسيا بات جاهزا بنسبة 90%

GMT 18:36 2025 الثلاثاء ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالات النجمات تخطف الأضواء في حفل Fashion Trust Arabia 2025
 لبنان اليوم - إطلالات النجمات تخطف الأضواء في حفل Fashion Trust Arabia 2025

GMT 18:00 2025 الخميس ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

وجهات سياحية مدهشة لعام 2026 ستعيد تعريف متعتك بالسفر
 لبنان اليوم - وجهات سياحية مدهشة لعام 2026 ستعيد تعريف متعتك بالسفر

GMT 18:34 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

دليل عملي لغسل الستائر في المنزل بسهولة وفعالية
 لبنان اليوم - دليل عملي لغسل الستائر في المنزل بسهولة وفعالية

GMT 23:27 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 18:02 2025 الإثنين ,01 كانون الأول / ديسمبر

إسبانيا ترصد 8 حالات اشتباه بالإصابة بحمى الخنازير

GMT 18:43 2021 الخميس ,16 كانون الأول / ديسمبر

هدى المفتي تتعرض لانتقادات عديدة بسبب إطلالاتها الجريئة

GMT 15:59 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تأجيل أولمبياد طوكيو يكلف اليابان 2 مليار دولار

GMT 17:32 2013 السبت ,13 تموز / يوليو

تحديث لتطبيق "Whatsapp" على" الويندوز فون"

GMT 11:28 2013 الجمعة ,19 تموز / يوليو

حظر مبيد حشري رابع فى إطار جهود حماية النحل

GMT 11:46 2019 الإثنين ,11 شباط / فبراير

تعرّف على "Corolla" الجديدة كليا من "تويوتا"

GMT 05:55 2019 الإثنين ,16 كانون الأول / ديسمبر

أسباب ودوافع النوم المبكر والاستيقاظ قبل ساعات الفجر

GMT 20:29 2025 الخميس ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

شن طيران الاحتلال سلسلة غارات على مدينة رفح جنوبي القطاع
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon