كييف ـ العرب اليوم
تواصلت المعارك السبت في شرق أوكرانيا برغم قرار بوقف لاطلاق النار من جانب واحد أعلنته كييف في إطار خطة سلام وصفت موسكو محتواها بــ"غير الواقعى".
ويهدد تجدد المواجهات في منطقة دونباس الصناعية الناطقة بالروسية التي اسفرت منذ ابريل عن مقتل 375 شخصا على الأقل، خطة السلام التي أعلنها الجمعة الرئيس الاوكراني الجديد بترو بوروشنكو بدعم من الغرب، في حين اتهمت الولايات المتحدة موسكو بتسليح المتمردين وحذرتها من ارسال قوات الى اوكرانيا.
وفي خطوة قد تشعل التوترات أكثر بين روسيا والغرب، أعلن الرئيس الروسي السبت وضع القوات الروسية في "المنطقة العسكرية في وسط البلاد في حالة تأهب" في إطار مناورات لم تكن مقررة وذلك حتى 28 حزيران. وكانت روسيا أعلنت في وقت سابق تعزيز قواتها على الحدود.
وجاء فى بيان للرئيس الروسي ان "خطة السيد بوروشنكو للسلام لا ينبغي ان ترتدي طابع إنذار للمتمردين" ، مضيفا أن "الخطة المقترحة إذا لم تتبعها خطوات ملموسة بهدف الانفتاح على الحوار، فأنها لن تكون قابلة للتطبيق ولا واقعية".
ومن المفترض ان يسمح قرار وقف إطلاق النار من جانب واحد، والذي وضع حيز التنفيذ عند الساعة العاشرة من مساء الجمعة، للمتمردين بإلقاء سلاحهم، والبدء بتنفيذ خطة السلام التى تركز أساسا على إنشاء منطقة عازلة على طول الحدود الروسية الأوكرانية.
وينتهى وقف اطلاق النار في 27 حزيران، في اليوم ذاته الذي من المفترض أن توقع فيه أوكرانيا اتفاق شراكة تاريخى مع الاتحاد الأوروبي، ما يبعدها نهائيا عن روسيا.
وقد انتقدت أوكرانيا السبت هجوما انفصاليا استهدف حرس الحدود فى منطقة دونيتسك، احد معاقل المتمردين ، وأوضحت أن قوات حرس الحدود ردت على هجوم ثان قرب موقع آخر بعد ذلك بدقائق ، وبحسب حرس الحدود فان تسعة أشخاص جرحوا.
وأكد متحدث باسم العمليات العسكرية الأوكرانية الهجوم الثاني قرب سلافيانسك، وفي المقابل قال متحدث باسم "جمهورية دونيتسك" الانفصالية والمعلنة من جانب واحد ان سلافيانسك تعرضت لهجوم كبير من قبل القوات الأوكرانية.
وقرب سلافيانسك ما زال سكان احدى القرى يسمعون اصداء اطلاق النار بين المتمردين والقوات الحكومية.
وفي حديث الى وكالة فرانس برس، قالت ليلا ايفانوفنا فى قرية اندريفكا القريبة من سلافيانسك "بدأ القصف مساء امس، ثم ابتداء من الساعة الرابعة هذا الصباح، وهو مستمر الان. ليس هناك وقف لاطلاق النار". وبينما كانت تتكلم، اطلقت المدفعية الاوكرانية من تلة تشرف على القرية بضع قذائف على سلافيانسك.
وخلال زيارة الى الجنود المصابين في احدى مستشفيات كييف قال الرئيس الاوكراني ان وقف اطلاق النار من جانب واحد "لا يعني اننا لن نرد في حال الاعتداء على قواتنا"، مضيفا "اذا انتهكت شروط السلام سترد القوات الاوكرانية بالطريقة المناسبة".
وفى المقابل، اعلنت وزارة الدفاع الروسية ان بوتين امر بوضع القوات في وسط البلاد فى "حالة تأهب قتالي" لاجراء مناورات لم تكن مقررة حتى 28 حزيران/يونيو.
واوضح رئيس اركان الجيوش الروسية الجنرال فاليرى جيراسيموف ان اكثر من 65 الف جندى واكثر من 180 طائرة مقاتلة و60 مروحية و5500 وحدة من المعدات العسكرية ستشارك فى مناورات هذه القوات المنتشرة فى الاورال وفى غرب سيبيريا، على بعد 400 كلم عن اوكرانيا.
وجاء فى بيان لوزارة الخارجية الاوكرنية ان "تحركات عسكرية من هذا القبيل لا تساهم فى اعادة الوضع الى طبيعته فى اوكرانيا وتثنى قياديونا عن تطبيق مبادرتهم من اجل السلام".
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاوكرانية ايفغين بيريبينيس لوكالة فرانس برس ان المناورات العسكرية في وسط روسيا "لا يمكن الا ان تثير الخشية ان كان لها ادنى علاقة بالانتشار الاخير قرب الحدود".
ومن جهته، اعلن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف الذي يزور السعودية السبت ان بلاده قلقه ازاء "تصعيد" القوات الاوكرانية عملياتها العسكرية. وقال ان "تصعيد عملية مكافحة الارهاب المفترضة (من قبل اوكرانيا) بشكل متواز مع عرض عملية سلام امر خطير ويثير القلق".
وقد وقع الهجوم الانفصالي غداة اتهامات وجهتها روسيا حول اطلاق قذائف هاون من الاراضى الاوكرانية على مركز حدودي روسي، اسفر عن اصابة عنصر واحد. وطلبت موسكو "تفسيرا واعتذارا". لكن وزارة الدفاع الاوكرانية نفت استخدام المدفعية او الهاون في هذه المنطقة الحدودية.
المصدر: أ ف ب