السيسي المحظوظ والبرلمان الموعود

السيسي المحظوظ.. والبرلمان الموعود

السيسي المحظوظ.. والبرلمان الموعود

 لبنان اليوم -

السيسي المحظوظ والبرلمان الموعود

محمود مسلم

رغم كل ما يواجه الرئيس عبدالفتاح السيسى من تحديات ضخمة مثل اضطراب الحدود الشمالية والغربية، بل والجنوبية، والمؤامرات، أو بمعنى أدق الحرب، التى تُحاك ضد مصر فى الداخل والخارج، والتركة الثقيلة التى ورثها من فساد وترهل واختلال قيمى وأخلاقى وإدارى، فإن الرئيس محظوظ بأمور أخرى أبرزها وحدة ومساندة شعبية جارفة تغفر له أخطاءه «إن وجدت».. إعلام فى مجمله يعى المخاطر والتحديات.. ودعم اقتصادى وسياسى خليجى غير مسبوق، كما أن ظهور «داعش»، و«فخ» غزة أدَّيا إلى سرعة إدراك الشعب المصرى للمخاطر، وأرغم أمريكا وأوروبا على التحالف السريع مع مصر السيسى، لكن الأهم من ذلك كله أن الرئيس يعمل بلا برلمان يراقبه أو يشرِّع لمصر، أو على الأقل يعطله عن تنفيذ طموحاته، أو يغيِّر أولوياته.. ويلهيه فى مشاكل تافهة، خاصة فى ظل دستور يجعل البرلمان الحاكم الفعلى للبلاد، ويمنحه سلطات كثيرة، أبرزها عزل الرئيس المنتخب وتشكيل الحكومة ومراقبتها، بالإضافة إلى التشريع.

سيفصل «السيسى» عن البرلمان المقبل ما يقرب من 10 أشهر؛ لأن البرلمان سيعقد جلساته الأولى فى شهر مارس على الأغلب، حيث ستبدأ الإجراءات الفعلية فى ديسمبر، وخلال هذه الفترة يصدر الرئيس التشريعات كما يشاء، ولا توجد رقابة فعلية على الحكومة، ولو كان هناك مجلس شعب فى أزمة غزة لشاهد الرئيس مزايدات عديدة «كما حدث فى الإعلام»، كما أن أى برلمان جديد سيتفاعل أعضاؤه مع القضايا الشعبية، حتى ولو على جثة الوطن.

لقد أصدر «السيسى»، حتى الآن، عشرات القوانين تسهل من مواجهة التحديات الحالية، وتسرع من إتمام برنامجه، لكن المشكلة أن البرلمان المقبل لن يستطيع تنفيذ نص الدستور بإقرار كل هذه القوانين الاستثنائية خلال 15 يوماً أو إسقاطها وهى معضلة كبيرة، لكن الأهم والأخطر هو كيف سيأتى تشكيل البرلمان وسط كل هذا «الهذيان» للأحزاب السياسية وعدم قدرتها على إنجاز تحالف انتخابى حقيقى يقود مصر فى مرحلة خطيرة وحساسة وسقوطها فى بئر خلافات هامشية، بينما الشارع السياسى «فارغ» لا يشغله سوى المستقلين وأصحاب رؤوس الأموال، وهى ظاهرة مقلقة تهدد طموح الرئيس السيسى، الذى تحدث فى نيويورك حول هدفه الاستراتيجى فى تثبيت الدولة المصرية.

الغريب أن البعض يتحدث عن ظهير سياسى للرئيس، ولا يبحث عن معارضة جادة وحقيقية، والأغرب أن الجميع يتحدث عن تشخيص المشكلة بداية من خطورة البرلمان المقبل والتوقيعات بتشكيل مفتت وسلطاته اللامحدودة التى يمكن أن تعيق «السيسى» عن تحقيق أحلامه، لكن لا أحد يسعى إلى الحلول بجدية تعكس هذه المخاطر والتحديات.. وإذا كان البرلمان سيرسم الخريطة السياسية لمصر عشرات السنين المقبلة فإن الأحزاب حتى الآن لم تستوعب الأمر بعد، وتطلق شعارات جوفاء، وليس لها قواعد شعبية راسخة فى القرى والنجوع، لدرجة أن عدداً كبيراً من المستقلين يرفضون الترشح تحت لواء الأحزاب، حتى ولو على المقاعد الفردية.

 يجب النظر إلى البرلمان المقبل كفرصة لترسيخ العمل المؤسسى فى البلاد من خلال كشف الفساد فى ظل عجز الأجهزة الحالية أو انغماسها فيه وإصدار تشريعات توافقية، والأهم اكتشاف كفاءات سياسية قادرة على قيادة مصر بدلاً من البكاء على اللبن المسكوب، وترديد عبارة أن مصر بلا كفاءات.. وبدلاً من أن يكون «السيسى» محظوظاً بغياب البرلمان فتكون مصر محظوظة باكتمال مؤسساتها الواعية المدركة، وعلى رأسها البرلمان!! 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السيسي المحظوظ والبرلمان الموعود السيسي المحظوظ والبرلمان الموعود



GMT 06:37 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 06:34 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 06:32 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ما بعد دافوس: من طمأنينة التحالف إلى إدارة المخاطر

GMT 06:30 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

تشويه الإصلاح مقامرة بلبنان!

GMT 06:27 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

عن تقلّبات الطقس والسياسة

GMT 06:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

إلى أي مدى سينجح مجلس السلام في صناعة بديل؟

GMT 06:13 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حرب المخدرات والجرائم البشعة

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 07:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
 لبنان اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 لبنان اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 19:21 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

البدلة السوداء خيار كلاسيكي للرجل الأنيق

GMT 12:52 2021 الأربعاء ,04 آب / أغسطس

طريقة عناق حديثي الولادة تؤثر على صحتهم

GMT 10:32 2021 الأربعاء ,11 آب / أغسطس

جرعة أمل من مهرجانات بعلبك “SHINE ON LEBANON”

GMT 21:51 2020 الأربعاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

نادي فيردر بريمن الألماني يجدد عقد المدير الفني حتى عام 2022

GMT 16:48 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

باشي يتسلم مهامه في مولودية الجزائر

GMT 23:35 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على أصول فن و قواعد اتيكيت تناول الطعام

GMT 18:49 2025 الإثنين ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

قوات الاحتلال تهدد العمال من عدم التوجه للقدس
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon