من سنديانة عين تراز الى صنين

(من سنديانة عين تراز الى صنين)

(من سنديانة عين تراز الى صنين)

 لبنان اليوم -

من سنديانة عين تراز الى صنين

جهاد الخازن

الشاعر المهجري رشيد أيوب قال: يا ثلج قد هيجت أشجاني/ ذكرتني أهلي بلبنان. صديق اتصل بي بعد أن كتبت عن الوطن الذي تخلى عن أمثالي، وقال أنه يدعوني في الربيع إلى زيارة عين تراز ورشميا معه.
كنت زرت بلدته رشميا، وهي بين عالية والشوف، معه قبل سنوات، ولعلي ذكرت في هذه الزاوية يوماً أن هناك أمراً من بابا روما بأن الكنيسة المحلية لكل السكان، وليست لآل الخوري (أسرة الرئيس الراحل بشارة الخوري) وحدهم.
سنديانة عين تراز في حجم شجرة أرز، ويستطيع أكثر من ألف إنسان أن يستظلوا تحتها. عندما زرتها كان العمل جارياً في تصليح بيت الرئيس حبيب باشا السعد، فالسنديانة في حديقة البيت، ولعلي أجد في الربيع أن السنديانة مورقة كما كانت دائماً منذ مئات السنين، وأن تصليح البيت اكتمل.
هي ذكريات عاد بعضها إليّ وأنا أتلقى رسائل أو اتصالات هاتفية من قراء وأصدقاء يقولون أنني لا أكتب عن لبنان. أتمنى أن أكتب، لكن الزملاء في بيروت يعرفون عن الوضع السياسي والاقتصادي أكثر مني كثيراً، لذلك ألجأ أحياناً إلى ذكريات عن أحلى بلاد العالم لا يمكن أن تمحوها السنون.
كانت «الدنيا ربيع والأشياء معدن» كما يقول زميل لي في «الديلي ستار» في بيروت. وكنا عدنا يوماً من جنوب لبنان بعد غزو إسرائيلي وصل إلى بلدة قانا، وقررت الرقابة العسكرية، وكانت لها مكاتب داخل وزارة الإعلام، حذف أخبار الغزو والقتال. الزميل أمسك بيد كولونيل محتجاً، والكولونيل قال باسماً أنه إذا قطع زراً في سترته، فقد يُسجَن ثلاثة أيام لاعتدائه على عسكري. اتفق الزميل والكولونيل على أن يبقى عنوان الخبر واسم الزميل تحته، ولكن مع حذف الخبر كله. لم يكن هناك سبب للخوف من الشرطة أو الجيش.
قبل ذلك بسنوات، وفي مدرستي الثانوية فزت بجائزة الإنشاء، وأعتقد أنها كانت قلم حبر باركر. ذهبت إلى مدير المدرسة الأستاذ كليم قربان لتسلم جائزتي، ووجدت أن نائبه الأستاذ قيصر حداد، شقيق المناضل وديع حداد، شكاني إلى المدير بسبب جدل لي معه أمام الطلاب. «المستر» قربان وبخني، وقلت له أنني لا أريد الجائزة. هو قال لي: «حبيبي إنت حِيْوان (بلهجة أهل مرجعيون)، ربنا أعطاك عقلاً ولكن لم يعطك أدباً. خذ الجائزة واطلع من مكتبي». طبعاً أخذت قلم الحبر وأسرعت خارجاً.
في تلك الأيام كنا مجموعة من الأصدقاء ومن تقاليد الصيف أن نصعد إلى جبل صنين، وأن نمر بما يسمّى الشخروب، فنسلم على الكاتب المشهور ميخائيل نعيمة، أو ناسك الشخروب، ثم نكمل إلى نبع حوله عدد من المقاهي، وربما فندق صغير أو اثنان.
كان هناك فندق ومقهى فوق النبع مباشرة لأسرة أبي ناضر، وكان صديقنا موريس أبو ناضر يأتي في الصيف للعمل مع أسرته، ثم يعود إلى فرنسا لإكمال دراسة الدكتوراه، وهو الآن بروفيسور بارز كتب مرات في «الحياة».
في جوار ، المقهى شجرة جوز من عمر نسر لقمان، وأخذنا يوماً نضرب حبات الجوز بالحجارة لتتساقط علينا وإذا بحيّة طويلة تسقط عن الشجرة. كانت معنا بنادق صيد وضعناها جانباً، فلم نفكر بها وإنما هربنا، والحيّة أيضاً هربت منا، وسلمنا وسلمت.
جدي درس في روسيا مع ميخائيل نعيمة، وكان يقول عنه أنه بخيل، إلا أن هذا لم يكن قضية عندنا فقد كنا نحدثه عن كتبه. وقال له صديق أن كتابه «سبعون» فاجأه لأنه ما كان يعتقد أن الأستاذ في السبعين. بدأ ناسك الشخروب يبتسم عندما أكمل الزميل الطويل اللسان قائلاً أنه كان يعتقد أن الأستاذ في الثمانين، وغابت البسمة وأسرعنا خارجين.
البسمة غابت عن وجوه الناس مثلي لسنوات، ولكن هناك الآن في لبنان رئيس وحكومة، فلعلنا نعود ونبتسم.

المصدر: جريدة الحياة

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من سنديانة عين تراز الى صنين من سنديانة عين تراز الى صنين



GMT 14:47 2024 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

حرب اعتزاز ومذكرة مشينة

GMT 14:45 2024 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

شالوم ظريف والمصالحة

GMT 14:44 2024 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

العدالة... ثم ماذا؟

GMT 14:42 2024 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

لبنان وسؤال الاستقلال المُرّ

GMT 14:40 2024 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

شاورما سورية سياسية مصرية

GMT 14:38 2024 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

الحضارة بين العلم والفلسفة أو التقنية والإدارة

GMT 14:01 2024 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

استقرار لبنان... رهينة التفاوض بالنار

GMT 13:59 2024 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

تغييرات في تفاصيل المشهد

إطلالات هند صبري مصدر إلهام للمرأة العصرية الأنيقة

القاهرة - لبنان اليوم

GMT 15:24 2024 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

أفكار لتوزيع قطع الأثاث حول المدفأة
 لبنان اليوم - أفكار لتوزيع قطع الأثاث حول المدفأة

GMT 09:51 2024 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

فساتين الكاب تمنحك إطلالة ملكية فخمة

GMT 10:05 2024 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

أفكار هدايا مبتكرة ومميزة في موسم الأعياد

GMT 08:48 2023 الأربعاء ,22 آذار/ مارس

أبرز العطور التي قدمتها دور الأزياء العالمية

GMT 15:27 2021 السبت ,10 إبريل / نيسان

علي ليو يتوج بلقب "عراق آيدول" الموسم الأول

GMT 11:57 2023 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

برومو ”الاسكندراني” يتخطى الـ 5 ملايين بعد ساعات من عرضه

GMT 16:26 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:28 2024 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

أفكار لاستغلال زوايا المنزل وتحويلها لبقعة آسرة وأنيقة

GMT 09:37 2022 الخميس ,21 تموز / يوليو

طرق تنظيم وقت الأطفال بين الدراسة والمرح

GMT 14:26 2017 الجمعة ,15 كانون الأول / ديسمبر

متوسط أسعار الذهب في أسواق المال في اليمن الجمعة

GMT 19:03 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

منى عبد الوهاب تعود بفيلم جديد مع محمد حفظي
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
lebanon, lebanon, lebanon