السبعينيات وما أدراك بعقد السبعينيات

السبعينيات! وما أدراك بعقد السبعينيات؟

السبعينيات! وما أدراك بعقد السبعينيات؟

 لبنان اليوم -

السبعينيات وما أدراك بعقد السبعينيات

حسن البطل
بقلم : حسن البطل

دخلت فلسطين وإسرائيل والعالم العربي، مع مطلع الألفية الجديدة، سبعة عقود من الصراع. ربما كانت سنوات سبعينيات القرن المنصرم هي العقد المفصلي لماذا؟

في ذلك العقد كانت حرب أكتوبر 1973، وفيه كان برنامج النقاط العشر، برنامج السلطة الوطنية في العام 1974؛ وكان الانقلاب الحزبي ـ الأيديولوجي الإسرائيلي مع صعود حركة «حيروت» بزعامة مناحيم بيغن في العام 1977.

ستقود حرب أكتوبر إلى معاهدة سلام بين مصر وإسرائيل، وسيقود صعود «حيروت» إلى نهاية شعار دافيد بن غوريون في تأليف حكومات إسرائيل: (بدون «حيروت» و«ماكي»)، وسيقود برنامج النقاط العشر إلى اتفاق مبادئ أوسلو والسلطة الفلسطينية.

هل كان هذا، سيقود إلى انتزاع بلدية الناصرة من سيطرة حزب «العمل» لصالح توفيق زيّاد 1975، ومن ثم، يوم الأرض الخالد 1976؟
على هامش ـ أو صميم ـ هذه التغيرات الانقلابية، سيحصل ما يشبه «انقلابا» في هيئة تحرير المجلة المركزية لمنظمة التحرير «فلسطين الثورة»، تزامناً مع بدايات الحرب الأهلية اللبنانية، ثم زهوة الكفاح المسلح الفلسطيني، فإلى اجتياح العام 1982، وحصار بيروت، وخروج قوات المنظمة من تماسها الجغرافي مع إسرائيل.
***

عن طريق قبرص، وممثلية المنظمة فيها، كان الأخ فايز يرسل إلى بيروت أعداد جريدة «الاتحاد» الأسبوعية ـ نصف الأسبوعية، وكان المحرر الأدبي لـ»فلسطين الثورة»، عز الدين المناصرة، يقصُّ بالمشرط ما يخص الحركة الثقافية ـ الأدبية العربية في إسرائيل، وأنا كمحرّر للشؤون الإسرائيلية «ألملمّ» من بعده ما يعينني على كتابة مقالات مثل «كل الدعم لبلدية الناصرة الديمقراطية»، و»اصرخي أيتها الأرض المحبوبة» عن مقدمات يوم الأرض.. وبالذات مقالاً أجازه مفوّض الإعلام ماجد أبو شرار عن لقاء مقترح بين «فتح» و»راكاح» وأقرّته اللجنة المركزية لـ»فتح» وحصل لقاء براغ التاريخي في العام 1976.

مع رئاسة توفيق زياد لكبرى المدن الفلسطينية الناصرة، ويوم الأرض، حصل تغيير في التصويت العربي بإسرائيل، من صالح الأحزاب الإسرائيلية، لصالح بلديات عربية في إسرائيل يسيطر عليها، كلياً أو جزئياً، رؤساء بلديات من «راكاح» وحلفائه.

في انتخابات بلدية لاحقة تطور «ماكي» إلى «راكاح» وهذا إلى «الجبهة ـ حداش» وهذه إلى ائتلافات أحزاب عربية فيما ما صار يعرف بـ»القائمة المشتركة»، من أعداد لـ»الاتحاد» التي تصلنا في بيروت، كان في علم الغيب أن تتواصل مع قادة «راكاح» في قبرص، وان نفسح في المجال لنشر مقالات في المجلة المركزية لأدباء مثل سلمان ناطور، وسالم جبران، وأن تدعم هيئة تحرير «فلسطين الثورة» حملة تبرع لصالح صدور «الاتحاد» صحيفة يومية.
احتلال حزيران 1967 أتاح علاقات بين فلسطينيي الأرض المحتلة، وفلسطينيي إسرائيل، لكن أوسلو أتاح لقاءات بين قيادة المنظمة والسلطة، والقيادات الحزبية والفكرية العربية في إسرائيل.

.. وأتاح لي أن أزور كل المدن والقرى العربية في إسرائيل، وبالذات مدينة الناصرة، حيث كتبت في «الأيام» عن «تلك كنيسة تحتضن كنيسة» أي عن كنيسة البشارة الجديدة، التي تحتضن الكنيسة التاريخية القديمة.

الفاتيكان بنى «البشارة» الجديدة، كأجمل الكنائس في العالم، وكان هناك من اقترح أن يساعد مدينة البشارة بغير هذا، لكن إميل حبيبي استصوب خيار الفاتيكان، ورأي بلدية الناصرة برئاسة رامز جرايسي من «راكاح».حصل لقاء حاد بين عرفات وداعية إسلامي من الناصرة فكّر في بناء جامع ضخم، ومئذنة عالية له تحجب «البشارة» الجديدة.. وهذا الاقتراح الأخرق لم يتم لحسن الحظ.

.. مع ذلك، حصلت انتكاسة في رئاسة بلدية الناصرة لاحقاً، مع انتخاب مرشح مدعوم من الحركة الإسلامية الجنوبية، عطفاً إلى انحياز رئيس قائمتها في «القائمة المشتركة»، إلى خيار التعاون مع «الليكود» في الانتخابات الرابعة للكنيست خلال عامين، وهذا سوف يقلل عدد مقاعد «المشتركة» من 15 مقعداً إلى 11 مقعداً!

هذه لعبة من نتنياهو، الذي فشل في ثلاثة انتخابات بتأليف حكومة يمينية فاقعة لأن نواب «المشتركة» شكلوا عقبة تضاف إلى تجنُّح «الليكود» إلى «إسرائيل بيتنا»، و»البيت اليهودي»، ومن قبل «كاديما»، ومن بعد حزب جدعون ساعر، وانفراط حزب الجنرالات «أزرق ـ أبيض».. وأهم شيء هو تلاشي حزب «العمل» الذي أسس إسرائيل، وسيطر على البلدات والمدن العربية.

جبهة أحزاب «المشتركة» ليست في متانة جبهة «حداش» ونواتها حزب «راكاح»، وسبق أن انسحب منها حزب آخر ثم عاد إليها، ويبدو أن حزب الحركة الإسلامية ـ الجنوبية وقع في فخ «ليكود» ـ نتنياهو في انتخابات آذار الرابعة، بناءً على وعود اقتصادية وشخصية وإدارية.

تراجع نتنياهو عن صيحته في ثلاثة انتخابات وتحذيره من تحالف «المشتركة» مع أحزاب «اليسار» و»تدفق العرب» إلى صناديق الاقتراع، وادعى أنه لم يكن يقصد التصويت العربي، بل التصويت لـ»المشتركة»، علماً أن حكومته أقرّت قانون «قومية» الدولة الإسرائيلية كدولة يهودية أولاً، لا كدولة يهودية ـ ديمقراطية.

عندما شكّلت أربعة أحزاب عربية «القائمة المشتركة» صارت القائمة القوة البرلمانية الثالثة في الكنيست، لكن مع تجنُّح «الإسلامية» لم تعد كذلك، ومع 11 مقعداً لـ»المشتركة» ـ حسب الاستطلاعات المتذبذبة ـ في انتخابات آذار، فالسؤال هو: هل يتمكن نتنياهو من تشكيل حكومة مع أحزاب اليمين مدعومة بأصوات تيار منصور عباس.

على الأغلب، لن تتلاشى «المشتركة» كما تلاشى «حزب العمل»، ثم «كاديما»، ثم «حزب الجنرالات. لكل انتخابات للكنيست «فقاعاتها».. لكن «المشتركة» ليست فقاعة عابرة. قد تقوى لاحقاً إلى بلوغ 16 مقعداً، بعد أن ضعفت إلى 11 مقعداً، وهذا بعد أن تذهب الرياح بوعود اقتصادية وحتى سياسية، وبالتأكيد إدارية!

إذا فشل «ليكود» ـ نتنياهو في تشكيل حكومة بعد رابع انتخابات خلال عامين، وأجبر على الاستقالة، فإن رئيس حكومة «ليكود» من دون نتنياهو سوف «يلحس» وعوده التي أطلقها من مدينة الناصرة، كما سبق وتراجع عن قبوله دولة فلسطينية، وقبوله أوسلو. في خطاب جامعة بار ـ إيلان، بعد فوز ترامب.
سقط ترامب، وقد يسقط نتنياهو.. لكن التطبيع العربي لن يُسقط «حل الدولتين»، ولا السلطة الفلسطينية الأوسلوية، ولا القائمة المشتركة سوف تتلاشى!

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السبعينيات وما أدراك بعقد السبعينيات السبعينيات وما أدراك بعقد السبعينيات



GMT 19:34 2025 الأربعاء ,12 آذار/ مارس

مسلسلات رمضان!

GMT 11:05 2025 الإثنين ,10 آذار/ مارس

ريفييرا غزة!

GMT 19:57 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

من «الست» إلى «بوب ديلان» كيف نروى الحكاية؟

GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 19:29 2025 الأربعاء ,05 شباط / فبراير

الكتب الأكثر مبيعًا

نادين نسيب نجيم تتألق بإطلالات لافتة في عام 2025

بيروت ـ لبنان اليوم

GMT 20:56 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج
 لبنان اليوم - نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج

GMT 09:27 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

الذكاء الاصطناعي يكتشف السكري وسرطان المعدة من الفم
 لبنان اليوم - الذكاء الاصطناعي يكتشف السكري وسرطان المعدة من الفم

GMT 09:40 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

وزير يمني يعتبر فرار عيدروس الزبيدي عن الرياض نكث للعهود
 لبنان اليوم - وزير يمني يعتبر فرار عيدروس الزبيدي عن الرياض نكث للعهود

GMT 13:52 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الميزان الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 13:32 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيدة

GMT 14:05 2020 الأربعاء ,02 كانون الأول / ديسمبر

تتخلص هذا اليوم من بعض القلق

GMT 19:14 2020 السبت ,29 آب / أغسطس

من شعر العرب - جرير

GMT 14:58 2021 الثلاثاء ,14 كانون الأول / ديسمبر

هيفاء وهبي تضج أنوثة بملابس كاجوال ناعمة

GMT 13:25 2022 الخميس ,02 حزيران / يونيو

طرق لإضافة اللون الأزرق لديكور غرفة النوم

GMT 22:19 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحوت الأحد 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 15:24 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

نادي فناربخشة التركي يعلن رسميًا ضم مسعود أوزيل

GMT 11:15 2022 الإثنين ,18 تموز / يوليو

خطوات بسيطة لتنسيق إطلالة أنيقة بسهولة
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon