عوامل ساعدت على تأجّج الخلافات بين سعد الحريري وسمير جعجع
آخر تحديث GMT10:11:17
 لبنان اليوم -

إحياء العلاقة بينهما مِن جديد يتطلّب جلسة مصارحة

عوامل ساعدت على تأجّج الخلافات بين سعد الحريري وسمير جعجع

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - عوامل ساعدت على تأجّج الخلافات بين سعد الحريري وسمير جعجع

رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع
بيروت - لبنان اليوم

تعدّ العلاقة بين رئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع غير مقطوعة، والتواصل بين الرجلين قائم إنّما بالحد الأدنى، عبر اتصالات هاتفية ومعايدات متبادلة، وهناك عوامل عدة زعزعت هذه العلاقة وتركت ندوباً فيها، غير قابلة للمحو، لكن يُمكن «تناسيها» لمقتضيات المصلحتين الوطنية والمشتركة. وإنّ إحياء العلاقة بين الرجلين يتطلّب جلسة مصارحة، حسب ما تؤكّد مصادر الطرفين، لتنقية كلّ المرحلة السابقة وما طرأ على العلاقة في السنوات الثلاث الأخيرة، بين الحليفين منذ عام 2005.

ولم تؤتِ التسوية الرئاسية منذ إجرائها عام 2016 بين طرفيها الرئيسين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والحريري أيّ ثمارٍ لرئيس الحكومة السابق. وفي حين كان يأمل الحريري في تحقيق إنجازات على الصعيد العام من خلال «استقرار» تؤمّنه هذه التسوية، ليعزّز موقعه السياسي والشعبي، أتت هذه التسوية، التي شملت أيضاً قوى 8 و14 آذار الأبرز، بنتائج عكسية على البلد وعلى رئيس «التيار الأزرق» في آن. وساهم فشل هذه التسوية في الوصول الى «انتفاضة 17 تشرين الأول»، التي فرضت على الحريري الإستقالة وعدم الدخول في تسويات وزارية أخرى مع عون و«الثنائي الشيعي».

ولا شك في أنّ هذه التسوية أثّرت سلباً على العلاقة بين الحريري وحلفائه من قوى 14 آذار، ومن بينهم جعجع الذي تخلّى الحريري عن ترشيحه لرئاسة الجمهورية، بمعزل عن الأسباب. أمّا الندب الأعمق الذي دَمَغ العلاقة بين الرجلين، فهو أثر «جرح السعودية». فالحريري يعتبر أنّ جعجع تخلّى عنه خلال أزمته حين قدّم استقالته في خطاب مُتلفز من الرياض في تشرين الثاني من عام 2017. منذ ذلك الحين، «انكسر» شيء ما في هذه العلاقة، وعمد الحريري الى لَوم جعجع علناً في أكثر من محطة، ليس فقط عتباً على «حادثة الرياض»، بل على مواقف «القوات» في الحكومة السابقة وعدم تصويتها على موازنة 2019... وصولاً الى استقالة وزرائها من حكومة الحريري الأخيرة، التي شكّلت، في موازاة الإنتفاضة الشعبية، عاملاً ضاغطاً على الحريري ليقدّم استقالته وإصرار «القوات» على تأليف حكومة إختصاصيين مستقلين.

بعد سقوط التسوية الرئاسية وخروج كلّ من «المستقبل» و«القوات» و«الحزب التقدمي الإشتراكي» من الحُكم، في مقابل تأليف حكومة برئاسة حسّان دياب بتوافق بين «الثنائي الشيعي» و«التيار الوطني الحر»، بدأ الكلام عن إعادة إحياء جبهة 14 آذار أو تكوين جبهة معارضة جديدة. لكنّ أسباباً عدة حالت دون نضوج معارضة جبهوية حتى الآن. وإنّ تكوين أيّ جبهة كهذه يتّصل باللحظة السياسية التي تفرض إيقاعها وولادتها بحسب «القوات»، التي أبلغت الى من يعنيهم الأمر في «المستقبل» و«الحزب التقدمي الإشتراكي» أنّها مستعدة للتنسيق وفق السقوف التنسيقية التي يحددانها.

أمّا ترميم العلاقة بين «القوات» و«المستقبل»، فيستدعي جلسة طويلة بين الحريري وجعجع لتنقية هذه العلاقة من الشوائب التي اعترتها في سنوات التسوية الرئاسية، بحسب ما تؤكّد مصادر معراب. إذ يصعب فتح صفحة جديدة بين الرجلين من دون جلسة طويلة من هذا النوع، حيث أنّ السنوات الأخيرة حَفلت بتباينات كبيرة وواسعة بينهما على أكثر من صعيد ومستوى، ولا يُمكن تجاوزها من دون التوقف عندها.

وبالنسبة الى معراب، إنّ تأسيس أيّ إطار سياسي، إن كان جبهوياً أو حتى تنسيقياً على المستوى المطلوب، يستدعي أن تكون العلاقة بين «القوات» و»المستقبل» قائمة على صفحة بيضاء، وثقة متبادلة في أنّ ما سبق أن حصل لن يتكرّر لدى الطرفين. كذلك، يتطلّب الإتفاق على خريطة طريق سياسية أساسية، فلا يكفي أن يكون هناك مجموعة أطراف تتفق على عنوانٍ واحد وتختلف على عناوين أخرى. لذلك، يجب الإتفاق على مجموعة عناوين ونقاط لفتح هذه الصفحة.

على المستوى السيادي - الإستراتيجي، لا خلاف نظرياً بين الطرفين، اللذين يتفقان على أن يكون القرار السياسي للدولة وليس لطرف آخر، وألّا يكون هناك أيّ سلاح خارج إطار الدولة. لكن بالنسبة الى «القوات» يجب الإتفاق أيضاً على طريقة تحقيق هذا الهدف، أي رفض التسويات التي تضرب هذا المفهوم السيادي. كذلك، ترى «القوات» أنّ من أُسس أيّ تفاهم مع «المستقبل» التوافق على طريقة إدارة الدولة، من مكافحة الفساد والذهاب في اتجاه دولة قانون حديثة، وعدم التذرّع بأيّ ضغوط سياسية.

حتى الآن، لا موعد أو لقاء مُحدّد بين جعجع والحريري الذي يلتزم الحجر المنزلي اللازم بعد عودته من باريس يوم الجمعة الماضي. وفي انتظار أن تتحدد هذه الجلسة بين الطرفين، حيث ستتكفّل الظروف بدفع الرجلين الى الاجتماع، فإنّ الإتصالات غير مقطوعة والتواصل قائم بينهما، لكنّه في حده الأدنى.

وتقول مصادر الحريري إنّ التنسيق مع «القوات» يتمّ حيث تقتضي الحاجة، وإنّ تفعيل هذا التنسيق مُرتبط بالتطورات على مستوى البلد. أمّا المؤكد، بحسب مصادر «المستقبل»، فهو أنّ كلاً من الحريري وجعجع يعلم أنّ أيّ معارضة لن تكون فاعلة من دون تعاونهما، لذلك من المُفترض أن يعقدا اللقاء المُنتظر، ليتخطّيا المسائل الشخصية ويتفاهما على طريقة هذه المعارضة.

هناك توتر في العلاقة بين الرجلين، وعلى رغم من أنه أثّر على العلاقة بين قاعدة «المستقبل» و»القوات»، إلّا أنه لم يفتح جروحاً على هذا المستوى. ولم ينقطع التواصل بين المسؤولين في الحزب والتيار، وهناك اقتناع لدى «المستقبل» بأنّ المعارضة الفاعلة لا يُمكن أن تقتصر على حزب أو تيار واحد. وفي حين قُرأ في عودة الحريري التحضير لتفعيل معارضة تياره، وحتى توحيد الأحزاب والتيارات المعارضة، لا تعليمات جديدة على مستوى المكتب السياسي في التيار. ويبدو أنّ الحريري في مرحلة تحضير الآن، ويدرس خطواته المقبلة ضمن إطار ضيّق مع عدد من القريبين.

قد يهمك أيضًا

سمير جعجع يؤكد أنه مستعد لتكوين أي حلف معارض\

جعجع يعلن اتخاذ قرار بحجر مدينة بشري ويؤكّد أنّ الوضع لا يحتمل

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عوامل ساعدت على تأجّج الخلافات بين سعد الحريري وسمير جعجع عوامل ساعدت على تأجّج الخلافات بين سعد الحريري وسمير جعجع



ألوان التراب تسحر إطلالات النجمات شتاء 2026

القاهرة ـ لبنان اليوم

GMT 10:04 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

إطلالات البدلة النسائية تعكس أناقة الشتاء 2026
 لبنان اليوم - إطلالات البدلة النسائية تعكس أناقة الشتاء 2026

GMT 20:56 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج
 لبنان اليوم - نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج

GMT 14:07 2025 الإثنين ,01 كانون الأول / ديسمبر

فستان الكاب لإطلالة تمنح حضوراً آسراً في السهرات
 لبنان اليوم - فستان الكاب لإطلالة تمنح حضوراً آسراً في السهرات

GMT 14:33 2025 الإثنين ,01 كانون الأول / ديسمبر

رحلة إلى عالم الألوان اكتشف روعة الشفق القطبي في النرويج
 لبنان اليوم - رحلة إلى عالم الألوان اكتشف روعة الشفق القطبي في النرويج

GMT 18:34 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

دليل عملي لغسل الستائر في المنزل بسهولة وفعالية
 لبنان اليوم - دليل عملي لغسل الستائر في المنزل بسهولة وفعالية

GMT 22:38 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 14:09 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 16:15 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أحوالك المالية تتحسن كما تتمنى

GMT 23:13 2021 الجمعة ,29 كانون الثاني / يناير

زلاتان إبراهيموفيتش "أستاذ النحس" في ملاعب كرة القدم

GMT 04:01 2015 الأربعاء ,15 تموز / يوليو

هجر السعودي يتعاقد مع مهاجم النهضة لمدة موسمين

GMT 19:03 2020 السبت ,25 تموز / يوليو

إسبانيا تواجه البرتغال وديا في أكتوبر

GMT 06:54 2023 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت الحديث واتباع الطرق الأكثر أناقاً

GMT 03:49 2018 الجمعة ,28 كانون الأول / ديسمبر

هوساوي يكشف أسباب اعتزاله عن "الوحدة"

GMT 13:04 2022 الخميس ,07 إبريل / نيسان

فوائد تناول الأسماك أثناء الحمل

GMT 07:26 2021 السبت ,06 آذار/ مارس

وفاة شقيق الفنان عمر الحريري
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon