الحكومة اللبنانية ترسم خطة اقتصادية للسنوات الخمس المقبلة
آخر تحديث GMT09:48:43
 لبنان اليوم -

للتفاوض مع النقد الدولي حول دعم مقدّر بـ 10 مليار دولار

الحكومة اللبنانية ترسم خطة اقتصادية للسنوات الخمس المقبلة

 لبنان اليوم -

 لبنان اليوم - الحكومة اللبنانية ترسم خطة اقتصادية للسنوات الخمس المقبلة

حسان دياب
بيروت - لبنان اليوم

رَسمت الحكومة أمس، وللمرة الاولى، خطة اقتصادية للسنوات الخمس المقبلة تهدف من خلالها الى فتح باب التفاوض مع صندوق النقد الدولي للحصول على دعم مقدّر بنحو 10 مليارات دولار. وقد أرفقت الخطة بمجموعة اصلاحات وضرائب جديدة، لكن الى أي مدى يمكن ان تكون هذه التدابير المطروحة قابلة للتطبيق في ظل اقتصاد متدهور أصلاً منذ ما قبل انتشار كورونا التي أتت لتقضي على ما تبقّى منه؟أُدخل الى خطة الحكومة الاصلاحية التي أقرّها مجلس الوزراء أمس تعديلان اساسيان، الاول يتعلق بتحرير سعر الصرف، إذ بعدما كان مقترحاً ان يبدأ العمل به اعتباراً من العام 2020، اتفق على إرجاء هذا التدبير وبالتالي سيبقى ثابتاً في الفترة المقبلة. والثاني يتعلق باقتطاع نسبة من أموال المودعين التي تفوق قيمتها 500 الف دولار على ان يتم تحويلها الى اسهم في المصارف على طريقة bail in إنما اختيارياً. كما تطرح الخطة اعادة هيكلة القطاعين المصرفي والمالي، وتطرح مساهمة من الفوائد الخيالية التي كانت مطروحة في السنوات الاخيرة وتمس بأموال مَن استفاد من الهندسات المالية.

وفي قراءة للخطة الاقتصادية، يقول الخبير الاقتصادي مروان مخايل لـ"الجمهورية"، انّ الخطة بشكل عام جيدة كونها تتضمّن مجموعة تدابير مهمة لا سيما في ما يتعلق بالشق المالي، لكنّ السؤال المطروح الى أي مدى يمكن تطبيق هذه التدابير لا سيما انّ الوضع الاقتصادي سجّل مزيداً من التدهور بسبب أزمة كورونا يُضاف الى ذلك تدهور سعر صرف الليرة. وبالتالي، فإنّ الموظفين، ومنهم موظفو القطاع العام، خسروا أكثر من نصف قيمة رواتبهم، فهل يمكن تخفيض عدد المتعاقدين بنحو 5 % على صعيد سنوي؟ وهل سيكون مقبولاً إعادة النظر بالتدبير الرقم 3 في ظل هذه الظروف؟ كذلك هناك سؤال مطروح هل ستتمكّن الشركات من الصمود رغم كل ما تعانيه مع زيادة نسبة الضريبة عليها من 17 الى 20% في ظل نمو اقتصادي سلبي مقدّر بنحو 7 % في نهاية 2019، وترجيحات بأنّ نسبة البطالة وصلت الى 65 %.

وتوقّف مخايل عند احتساب الفجوة بين القطاع المصرفي ومصرف لبنان بـ 154 تريليون ليرة، وقال: اذا كانت هذه الفجوة محتسبة على اساس الدولار 3000 ليرة اي 50 مليار دولار، فهي مقبولة. أما اذا كانت محتسبة على اساس الدولار 1500 ليرة اي 100 مليار دولار، فهي تُعدّ كبيرة. واقترح مخايل بدلاً من سد هذه الفجوة عبر قصّ الشعر، تجميد الودائع العالية على مدى 5 سنوات، وتشجيع اصحابها على استثمارها في قطاعات منتجة عبر اعفائهم مثلاً من ضريبة الدخل، ومن مصاريف الضمان الاجتماعي، وعبر تشجيع دخول "الاموال الطازجة" مجدداً الى لبنان على ان تقوم الحكومة خلال هذه الفترة بالاصلاحات الهيكلية المطلوبة والاصلاحات في المالية العامة، فيسترجع خلالها المواطن عامل الثقة.

أمّا عن إقرار الخطة الـ bail in اختيارياً، فقال: انّ جعل هذا الحل اختيارياً لا معنى له، خصوصاً انه من غير المعروف ما هي الحلول المقترحة لمَن لا يريد شراء اسهم في المصارف، كما لم يتم تحديد السنوات التي سينتظرها صاحب الوديعة الكبيرة ليأخذ امواله اذا رفض الـ bail in. واعتبر مخايل انّ هذا الحل كان يجب ان يتناول الودائع التي تفوق المليون دولارعلى ان تكون بالتدرّج، اي انّ من لديه أكثر من 20 مليوناً تقتطع من ودائعه نسبة تختلف عمّن يملك اقل من 10 ملايين دولار، بحيث ان هذا الحل يجب ان يطال بالدرجة الاولى من استفاد كثيراً من الفوائد في السنوات الماضية، وهم بالتأكيد اصحاب الودائع المرتفعة.

 ورأى انّ اقتطاع ما نسبته 2 % من الودائع التي تفوق 500 الف دولار هو قرار لا معنى له، كان الأجدى إقرار قانون الكابيتال كونترول يليه تجميد للودائع الكبيرة على مدى 5 سنوات، على ان يكون حل الـ bail in في المصارف المتعثرة فقط والتي لم تتمكن من رفع رأس مالها، عندها يتم اقتطاع 10 في المئة من الودائع الكبيرة ويتم إجبار اصحابها على استبدالها بأسهم في المصارف.

وعن تحرير سعر الصرف، أيّد مخايل تأجيل هذا التدبير لأنّ القدرة الشرائية تدنّت كثيراً مؤخراً، كما لا يمكن تحريرها في وقت ليس لدينا دولارات في السوق، بل الافضل الاقدام على هذه الخطوة عندما يضخّ صندوق النقد اموالاً في السوق، وفق الخطة المتّفق عليها، وكذلك عندما تعطينا الدول المانحة اموالاً عندها يمكن تحرير السعر لأنّ الدولار يكون موجوداً، أما اذا تم تحريره حالياً في ظلّ الشح، فقد يصل الى 10 آلاف دولار.خطة المصارفمن جهة أخرى، تعمل جمعية المصارف على إعداد خطة اقتصادية مالية شاملة من المتوقّع ان تقدمها الى رئيس الحكومة خلال 10 ايام، وهي كانت أملت من الرئيس حسان دياب خلال لقائها معه أمس الأول التروّي في إقرار خطة الحكومة حتى يتم الاخذ بالاعتبار المقترحات التي تقدمها الجمعية، لأنها برأي المصرفيين ستكون اقل ضرراً على الاقتصاد.

وفي السياق، أكد عضو جمعية المصارف نديم القصار لـ"الجمهورية" انّ خطة المصارف الاقتصادية التي يجري إعدادها سترفع الى الحكومة، كما سيتم عرضها على الاقتصاديين والرأي العام ليكون جليّاً امام الجميع أيّ من الخطتين هو الأجدى. ونأمل ان يتم اخذها بالاعتبار، أما اذا كان هناك إصرار من قبل الحكومة على اعتماد خطتها فلا حول ولا قوة. وقال: المطلوب اليوم من مساهمي المصارف ان يعيدوا رَسملتها، ونحن مستعدون لذلك، لكن ماذا عن مصرف لبنان؟ من هم مساهموه؟ أليست الدولة؟ اذاً، على الدولة ان تعيد رسملة المصارف، لكنّ الحكومة تطلب ايضاً من المصارف ان تعيد رسملة مصرف لبنان، علماً انها هي من صرف أمواله، وهي بمعنى آخر تطلب من المودعين ان يعيدوا رسملة مصرف لبنان حتى يُصار الى صرفها مجدداً. وإذا كان علينا ان نعيد رسملة مصارفنا مجدداً، فإنّ الامر نفسه ينطبق على مصرف لبنان، فليُقدِم مساهموه على إعادة رسملته.

وعمّا ورد في خطة الحكومة باسترجاع الفوائد المدفوعة خلال السنوات الخمس الماضية على ودائع الدولار، قال: اذا كان المودع المستفيد قد سحب امواله من المصرف ماذا ستفعل الحكومة؟ بما يعني انّ "العَترة" على من أبقى أمواله في المصرف، ومَن سحبها نَفد. فهل يمكن لهذا الاقتراح ان يعطي ثقة للمودع بالمصارف؟ كيف يمكن للمودعين بعد هذا الاقتراح ان يتشجعوا على وضع اموالهم في المصارف؟ لذا تسعى جمعية المصارف من خلال الخطة التي تعدّها الى أن تحافظ على الثقة في القطاع الخاص، لأنه بمجرد صدور هكذا قانون ستتدهور الثقة تلقائياً.

 ويقول القصّار انّ في خطة المصارف افكاراً يمكن ان تعتمدها الدولة لإعادة رسملة مصرفها الذي هو مصرف لبنان، ونبتعد في الخطة عن بيع املاك الدولة، بل برأينا انّ للدولة املاكاً كثيرة يمكن وضعها في تصرّف مصرف لبنان، على غرار ما حصل مع "الميدل ايست" التي كانت في يد الدولة وباتت تحقق أرباحاً ما ان استلمها مصرف لبنان. فهذا الحل يمكن ان ينطبق على كل المؤسسات التي فشلت الدولة في حسن إدارتها.

قد يهمك ايضا

باسيل يحذّر من وجود أي نيّة لتدمير القطاع المصرفي في لبنان

دياب ووزني يوقعان طلب مساعدة صندوق النقد الدولي للبنان

 

lebanontoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحكومة اللبنانية ترسم خطة اقتصادية للسنوات الخمس المقبلة الحكومة اللبنانية ترسم خطة اقتصادية للسنوات الخمس المقبلة



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ لبنان اليوم

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 لبنان اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 08:00 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

الجيش الإسرائيلي أنهى استعداداته لفتح معبر رفح
 لبنان اليوم - الجيش الإسرائيلي أنهى استعداداته لفتح معبر رفح

GMT 19:21 2022 الأربعاء ,01 حزيران / يونيو

البدلة السوداء خيار كلاسيكي للرجل الأنيق

GMT 12:52 2021 الأربعاء ,04 آب / أغسطس

طريقة عناق حديثي الولادة تؤثر على صحتهم

GMT 10:32 2021 الأربعاء ,11 آب / أغسطس

جرعة أمل من مهرجانات بعلبك “SHINE ON LEBANON”

GMT 21:51 2020 الأربعاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

نادي فيردر بريمن الألماني يجدد عقد المدير الفني حتى عام 2022

GMT 16:48 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

باشي يتسلم مهامه في مولودية الجزائر

GMT 23:35 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على أصول فن و قواعد اتيكيت تناول الطعام

GMT 18:49 2025 الإثنين ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

قوات الاحتلال تهدد العمال من عدم التوجه للقدس

GMT 16:31 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

الجزائري عسله الأكثر تصديًا للكرات في الدوري

GMT 12:38 2022 الخميس ,17 شباط / فبراير

واتس آب يطرح أفضل ميزات الخصوصية على الإطلاق

GMT 22:49 2020 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

إليكِ أبرز ديكورات مغاسل الضيوف تعرّفي عليها

GMT 09:07 2021 السبت ,13 شباط / فبراير

القانون اليتيم

GMT 09:30 2016 الأربعاء ,11 أيار / مايو

لازم يكون عندنا أمل

GMT 20:25 2019 الإثنين ,15 تموز / يوليو

حيل مكياج لإخفاء الهالات السوداء بالكونسيلر

GMT 08:43 2016 الخميس ,05 أيار / مايو

أزياء الزمن الجميل

GMT 07:39 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قائمة بأسعار السيارات الأكثر مبيعًا في مصر 2020

GMT 23:22 2019 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

أقراص جوز الهند الشهية

GMT 19:02 2021 الجمعة ,29 كانون الثاني / يناير

لقاح جديد فعال ضد كورونا لكنه خيب الآمال مع "المتحورة"
 
lebanontoday
<

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

lebanontoday lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday lebanontoday lebanontoday
lebanontoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh, Beirut- Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon